محمد بن الطيب الباقلاني
402
الإنتصار للقرآن
هذه الرواية من أدلّ الأمور على إبطال قولهم بسقوط شيء كثير من القرآن وذهاب الأمّة عن حفظه . والدليل على أنّ هذه الآية كانت محفوظة عند غير عمر من الأمّة قوله : « كنّا نقرؤها » ، وتلاوته لها بمحضر من الصحابة وترك النكير لقوله والردّ له ، وأن يقول قائل في أيّام حياته أو بعده أو مواجها له أو بغير حضرته متى نزلت هذه الآية ومتى قرأناها ، والعادة جارية بمثل هذا في قرآن يدّعى إنزاله لا أصل له ويدّعى فيه حضور قوم نبل أخيار أبرار ، أهل دين ونسك وحفظ ولسن وبراعة ، وقرائح سليمة وأذهان صافية ، فإمساكهم عنه أوضح دليل على أنّ ما قاله وادّعاه كان معلوما محفوظا عندهم ، وكذلك سبيل غيرهم لو [ 265 ] كان هناك / قرآن أكثر من هذا قد نزل وقرئ على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه ، ولا سيّما مع بقاء رسمه ولزوم حفظه وتلاوته ، وهذا واضح في سقوط قولهم . وأمّا ما يدلّ على أنّ هذه الآية منسوخة برواية جميع من روى هذه القصّة ، وأكثر من تكلّم في الناسخ والمنسوخ : أنّ هذه الآية كانت ممّا أنزلت ونسخت فهي في ذلك جارية مجرى ما أنزل ثم نسخ ، وهذه الرواية حجّة قاطعة في نسخ تلاوة الآية في الجملة ، فإنّها لمّا كانت قرآنا منزلا حفظت واعترف الكلّ بأنّها قرآن منزل ، وإن خالف قوم لا يعتدّ بهم في نسخها ، فكذلك يجب لو كان هناك قرآن منزل غير هذا أن يكون محفوظا لا سيّما مع بقاء فرضه وتجب الإحاطة به ، وإن اختلفت في نسخ حكمه وتلاوته لو اتّفق على ذلك . ومما يدلّ أيضا على أنّ آية الرّجم منسوخة الرسم قول عمر بن الخطاب في الملأ من أصحابه : « لولا أن يقال زاد ابن الخطاب في كتاب اللّه لأثبتها » ،